ابن إدريس الحلي

128

السرائر

بحال للمضطر ، لأنه يؤدي إلى أكل لحوم الأنبياء . وهذا ليس بصحيح ، لأن المنع من ذلك يؤدي إلى أن الأنبياء يقتلون أنفسهم بترك لحم الآدمي عند الضرورة ، فكان من حفظ النبي في حال حياته أولى من الذي لم يحفظه بعد وفاته ، بدليل إن من قتل نبيا حيا ليس كمن أتلف آدميا ميتا . فإن لم يجد المضطر شيئا بحال ، قال قوم له أن يقطع من بدنه المواضع اللحيمة ، كالفخذ ونحوها ، فيأكله ، خوفا على نفسه ، لأنه لا يمتنع إتلاف البعض لاستبقاء الكل ، كما لو كان به آكلة أو خبيثة ، يقطعها . والصحيح عندنا ، أنه لا يفعل ذلك ، لأنه إنما يأكل خوفا على نفسه ، وفي القطع منه الخوف على نفسه ، فلا يزال الخوف بالخوف ، ويفارق الخبيثة ، لأن في قطعها قطع السراية ، وليس كذلك قطع موضع من بدنه ، لأن في قطعه إحداث سراية . فأما إن وجد المضطر بولا وخمرا فإنه يشرب البول ، ولا يجوز له أن يشرب الخمر ، لأن البول لا يسكر ، ولا حد في شربه ، فإن لم يجد إلا الخمر ، فقد قلنا ما عندنا في ذلك ( 1 ) ، فلا وجه لإعادته . باب الأشربة المحظورة والمباحة كل ما أسكر كثيره فالقليل منه حرام ، لا يجوز استعماله بالشرب ، والتصرف فيه بالبيع والهبة ، وينجس ما يحصل فيه ، خمرا كان أو نبيذا ، أو بتعا ، - بكسر الباء المنقطة من تحتها بنقطة واحدة ، وتسكين التاء المنقطة من فوقها بنقطتين ، والعين غير المعجمة ، وهو شراب يتخذ من العسل - ، أو نقيعا ، وهو شراب يتخذ من الزبيب ، أو مزرا ، - بكسر الميم وتسكين الزاء المعجمة ، وبعدها الراء غير المعجمة وهو الشراب يتخذ من الذرة ، - وغير ذلك من المسكرات . وحكم الفقاع عند أصحابنا حكم الخمر على السواء ، في أنه حرام شرابه ، وبيعه ، والتصرف فيه .

--> ( 1 ) في ص 126 .